ابن كثير

269

السيرة النبوية

قال : حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر ، فكمنا في بعض خراب المدينة ، ثم بعثا رجلا من أهل البادية يؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما ، فقالت الأنصار : انطلقا آمنين مطاعين . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه بين أظهرهم ، فخرج أهل المدينة حتى إن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن : أيهم هو ؟ أيهم هو ؟ فما رأينا منظرا شبيها به . قال أنس : فلقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قبض فلم أر يومين شبيها بهما . ورواه البيهقي عن الحاكم ، عن الأصم ، عن محمد بن إسحاق الصنعاني ، عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، عن سليمان بي المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس بنحوه ، أو مثله . وفى الصحيحين من طريق إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن أبي بكر في حديث الهجرة قال : وخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت ، والغلمان والخدم يقولون : الله أكبر جاء رسول الله ، الله أكبر جاء محمد ، الله أكبر جاء محمد ، الله أكبر جاء رسول الله . فلما أصبح انطلق وذهب حيث أمر . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عمرو الأديب ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، سمعت أبا خليفة يقول : سمعت ابن عائشة يقول : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جعل النساء والصبيان يقلن : طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع